
من أين جاءت اللعبة، وماذا يعني اسمها، ولماذا لا يتفق أحد تمامًا على طريقة كتابته.
نادرًا ما تكون تواريخ ألعاب الورق مرتّبة، وتاريخ الطرنيب ليس استثناءً. حمله اللاعبون لا المؤرخون — تناقلته الأيدي عبر العالم العربي قبل أن يدوّن أحد قواعده بزمن طويل. وما يلي هو الرواية الصادقة: ما هو راسخ، وما هو ببساطة أفضل ما نستطيع قوله.
تأتي كلمة طرنيب من العربية وتعني ببساطة «الحَكَم» — اللون الذي يعلو، لجولة واحدة، على كل الألوان الأخرى. سُمّيت اللعبة بأهم آلية فيها، كما سمّى لفظ «الحكم» ألعابًا في لغات أخرى. فحين تسمّي الطرنيب في بداية اليد، فأنت تسمّي اللعبة في صورتها المصغّرة.
ولأن الكلمة عربية نُقلت إلى الحروف اللاتينية سماعًا، فليس لها كتابة إنجليزية «صحيحة» واحدة. Tarneeb وtarnib وtarnibe وtaraneeb كلها الكلمة نفسها، كتبها أناس مختلفون سمعوا الصوت ذاته.
يرتبط الطرنيب ارتباطًا وثيقًا ببلاد الشام — الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين — والعالم العربي الأوسع، بما فيه العراق ودول الخليج. وفي الخليج تُعرف ألعاب طرنيب قريبة باسم الحكم، نسبةً إلى فكرة اللون «الحاكم» نفسها. اسأل في عمّان وفي الرياض فقد تجد قواعد تختلف قليلًا، لكنك تلعب بلا شك العائلة نفسها من اللعبة.
وكأكثر ألعاب الورق الاجتماعية العظيمة، سافر مع الناس. حملت الهجرة والشتات الطرنيب بعيدًا عن موطنه، وهذا جزء من سبب وجود لاعبين له اليوم في كل قارة عبر نسخته على الإنترنت.
ينتمي الطرنيب إلى عائلة واسعة من ألعاب أخذ الأكلات القائمة على الطرنيب والشراكة، وأقرباؤه ظاهرون. البلوت، المنتشر في الغرب، يشاركه بنية المزايدة والأكلات وشكل الشراكة الرباعي — والفرق الأبرز أن البلوت يثبّت لون الطرنيب بينما يختاره الفائز بالمزايدة في كل جولة في الطرنيب. والحكم، المنتشر في إيران والخليج، أقرب بعد، إذ يشاركه فكرة اللون المسمّى مباشرة.
وهذا التشابه لا يعني أن لعبة «جاءت» من أخرى في خط نقيّ. فقد عبرت ألعاب أخذ الأكلات الحدود قرونًا، تتبادل الأفكار في طريقها. ويُفهم الطرنيب لا بوصفه نسخة عن شيء، بل فرعَ العالم العربي الخاص من شجرة قديمة جدًّا.
لا يوجد كتاب قواعد واحد للطرنيب، وهذه ميزة لا عيب. فقد تكون نقطة الفوز 31 في بيت و41 في آخر؛ ومكافأة الكبوت بالضبط، أو عقوبة المزايدة المكسورة، تتبدّل من طاولة إلى طاولة. وهذه القواعد البيتية جزء من بقاء اللعبة الشعبية حيّة — يحتفظ كل جمع بالنسخة التي نشأ عليها.
والنسخة التي تلعبها هنا تتبع المعيار الأكثر شيوعًا، فيلتقي القادم الجديد والمخضرم على أرض مألوفة. وإن اختلفت قليلًا عن اللعبة التي يلعبها أهلك، فذلك الاختلاف هو التقليد يعمل تمامًا كما ينبغي.